الشيخ الأميني
262
الغدير
عن المنكر ، حتى تمخضت عليه البلاد ووعرت القلوب ، واتسع الخرق على الراقع . وفي ظني الغالب أن تقدم ثقافة مصر اليوم هو الذي بعث أساتذتها إلى الاكثار في التأليف حول عثمان وتدعيم فضائله وفواضله ، وشططوا في إطرائه وبالغوا في الذب عنه بتلفيق الكلام وتزويره ، وتسطير الحدد من القول ، وسرد المبوق البهرج ، وذلك روما لتقديس ساحتهم عما اقترفته أيدي سلفهم الثائر المتجمهر على الخليفة ، إذ حسبوه وصمة شوهت سمة الخلف منهم والسلف ، وسودت صحيفة تاريخ مصر والمصريين ، فهل يتأتى أمل الخلف بهذه الكتيبات المزخرفة ؟ لعله يتأتى مثلما رام السلف تحقق توبتهم بالحوبة ، لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون . نظرة في كتب أخرى وقس على هذه الكتب كتاب تاريخ الخلفاء تأليف الأستاذ عبد الوهاب النجار المشحونة صفحاته بمرمعات الرواية وسقطات التاريخ . وكتاب عثمان للأستاذ عمر أبي نصر ، ليس فيه إلا أنه أعاد له سبق إليه الشيخ محمد الخضري من نفسياته الأموية جدتها ، فما ينقمه الباحث من مواضيع جار فيما بهرجه اللاحق في كتابه . وكتاب تاريخ الخلفاء الراشدين للأستاذ السيد علي فكري وهو الجزء الثالث من كتابه " أحسن القصص " وهذا أهدأ ما ألف في الموضوع ، ينم عن سلامة نفس المؤلف ونزاهة قلمه ، وهو وإن ألفه من تلكم السلاسل الوبيلة من الموضوعات ، غير أنه لا يتطرق إلى الأبحاث الخطرة ، ولا يقتحم المعارك المدلهمة ، مما نقم به على الخليفة من الطامات والأحداث ، وما قيل في براءته عن لوثها ، وكأنه ترجم لخليفة خضعت الرقاب لعظمته ، وتسالمت الأمة عليه من جميع نواحيه ، ولم يطرق سمعه ما هنالك من حوار وأخذ ورد ، ونقد ودفاع ، وكأن ما سطره في فضل الخليفة ، وكرم طباعه ، وسلامة نفسه ، أصول موضوعة لا يتوجه إليها غمز ولا انتقاد ، وستعرف حالها ومحلها من الاعتبار ، فلا تعجل بالقران من قبل أن يقضي إليك وحيه . ذكر السيد الأستاذ ما جاء في مناقب عثمان من الحديث المختلق من دون أي بحث وتنقيب ، من دون أي نقض وإبرام ، إلى أن تخلص من البحث عنه بقوله في ص 163 :